محمد عبد العزيز الخولي
177
الأدب النبوي
النيام مختنقين . وكم للمواقد والمصابيح من حوادث خطيرة نشأت من ترك الاسترشاد بهدي الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وثانيها - إغلاق الأبواب ليلا : فإنه يمنع الحيوان أن يتسرب إلى الخارج وأهله عنه غافلون . ويمنع السباع أن تدخل المنازل . فتفتك بالطيور الداجنة أو الحيوان أو تعتدي على الإنسان ويحول دون الشياطين من الإنس أو يكون عقبة في سبيلهم . فلا يسرقون وينهبون : ولا يعتدون ويسفكون . وإذا كان النهي عن المنكر واجبا فالحيلولة بينه وبين من رامه لازمة ومن الحيلولة أن تسد عليه الطريق ، وتجيف دونه الباب . وثالثها ورابعها - إيكاء الأسقية التي فيها الماء : وتغطية الأوعية التي فيها الأطعمة والأشربة . فإن ذلك وقاية لها من الجراثيم المنتشرة . . وصيانة لها من الأتربة والأشياء القذرة ، ومنعا للهوام والحشرات عنها وللطيور أن تلوثها ، وللحيوان أن يلغ « 1 » فيها ، فتبقى سليمة مما يفسدها ؛ فيطعمها المرء هنيئا ويشربها مريئا . وخامسها : كفت « 2 » الصبيان إذا ما جنّ الليل « 3 » ، وإيواؤهم إلى المنازل ؛ والرجوع بهم إلى المضاجع . فإن ذلك يطمئن أهليهم . ويحول دون ضلالهم في ظلام الليل ، ويمنع غشيانهم لمجالس الفجار ، التي تنفق بالليل ؛ تستّرا بجلبابه الحالك ، وارتيادا لأهل الريب والفساد ، والليل كثير المخاطر ، والصبيان طائشة العقول لا يحسنون الاحتراس ، ولا يأخذون الحذر فربما صدمتهم عقبة أو سقطوا في حفرة . أو دهمتهم عربة ، أو فجأتهم قاطرة ، أو لسعتهم عقرب أو آذاهم شيطان ؛ فكانت الحكمة أن يأرزوا « 4 » إلى بيوتهم ، ويمرحوا في رعاية آبائهم وأمهاتهم ، أو يناموا تحت أستارهم ؛ وأما الجن أو الشياطين - كما جاء في رواية - الذين ينتشرون بالليل ، ويخشى منهم على الصبيان إذا بقوا في الخلاء ، فهم عالم يروننا ولا نراهم إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « 5 » . ومردة الجن هم الشياطين كما أن من الإنس شياطين كما صرح بذلك القرآن ولا
--> ( 1 ) يلغ فيها : ولغ : شرب بأطراف لسانه أو أدخل فيه لسانه . ( 2 ) كفت : صرف . ( 3 ) جنّ : أظلم . ( 4 ) يأرزوا : يدخلوا . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 27 .